
خالد شهيد السلبية
لقد أطلقوا عليك أسم (شهيد الطوارىء) وأنا أراك (شهيدا للسلبية) التى عمت المجتمع ، نعم ، إنك ضحية كل من شهدوا الجريمة ولم يحاولوا منعها باليد أو باللسان وإنما اكتفوا بأضعف الإيمان فأنكروها بقلوبهم ثم انصرفوا الى حياتهم، إنه الخوف الذى عقد ألسنتهم وقلوبهم التى يعقلون بها ولو أنهم يعقلون حقا لعلموا أن اللـــــــــه أحق أن يُخشى، لقد قامت المظاهرت وعلت الأصوت المنكره لما حدث وأنا لأقلل من قيمته ولكنها كلها ردود أفعال، لماذا نكتفى دائما بردود الأفعال ولا نبادر إلى الفعل نفسه ،إنها جريمة واحدة من عشرات بل مئات الجرائم التى تُرتكب والقاسم بينها جميعا هو السلبية التى لولاها لتغيرت النتائج ، القتل لايعنى فقط سلب الحياه ولكن يعنى سلب الروح وسلب الكرامة فما قيمة الحياة إذا قتلت الروح داخلنا، لقد رأيت بنفسى إمرأة تُسب بألفاظ تمس العفة والشرف لمجرد خلاف بينها وبين بائع فى سعر سلعة تشتريها منه، فما كان منه إلا أن انهال عليها بسيل من الشتائم التى تندرج تحت مايسمى بقذف المحصنات كل هذا على مرأى ومسمع من عدد كبير من الرجال،أو من أشباه الرجال الذين احتشدوا لا لشىء إلا للفرجة على امرأة تسب فى عرضها وبعد انتهاء العرض (الجريمة) وأنا أسميه جريمة عاد كل منهم إلى عمله وكأن شيئا لم يكن ، أردت أن أدفع عنها ما تلاقى وهى تهرول مسرعه تلملم بقايا كرامة أنتهكت و لكننى أيقنت أنى سألاقى نفس المصير ولن أجد حتى بقايا نخوة أو رجولة تسبح فى دماء الوافقين لتدفع عنى ، فانسحبت وأنا أموت غيظا وكمدا ، ومازلت أؤنب نفسى على ما حدث لهذه المسكينة ، إن سلب الحياه جريمة، ولكن سلب الكرامة أيضا جريمة تقتل الحياة إن الإنسان حين يموت يدفن فى قبر ويفضى إلى خالقه ولكن مالحل فى أجساد هى قبور متحركة تحمل أرواحا ونفوسا قتلت من زمن ، هذا هو الموت الحقيقى.
قأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم