محمد رسول الله

الخميس، 12 مايو، 2011

المرتعشون


فراج إسماعيل | 12-05-2011 

 

مجلس الوزراء قرر أمس حظرت التجمهر والتظاهر أمام دور العبادة، وفتح الكنائس المغلقة التي بنيت في السابق بدون ترخيص، وإعداد مشروع قانون يجرم كل أنواع التمييز بين المواطنين، ودراسة مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة، وانجازهما خلال 30 يوما.

قرارات فيما عدا الأول الخاص بالتجمهر والثالث الخاص بتجريم كل أنواع التمييز، يمكن أن تصب في زيادة الاحتقان، لأنها سارت على درب نظام مبارك في تهدئة الخواطر ومنح امتيازات لطرف دون الآخر وأقصد هنا الجانب المسيحي، مع أنني أتمنى أن أتحدث عن شعب مصري واحد، لا جانبين.

القائمون على شؤون الحكم لا يريدون فهم أن فرض القانون على الجميع هو الحل، فلا يجوز التنازل عن مخالفة لتطييب خواطر وحل مشكلة، فهم بذلك يشجعون الخروج على القانون ويصبون على النار مزيدا من المواد القابلة للاشتعال.

مصر الخاسر الأكبر من سلوكيات الحكام واستهتارهم بتطبيق القانون، فالفتنة الطائفية لن تنتهي بمنح الأقلية المزيد من الامتيازات غير القانونية، لأن من يحصل على ذلك مع كل مشكلة سيختلق المزيد للابتزاز.

وأشهد هنا أن نظام مبارك كان أكثر حصافة من نظام عصام شرف في التعامل مع هذه المسألة، فالامتيازات غير القانونية التي منحت خلال شهرين من حكم الأخير، لم يقدم الأول ربعها خلال 30 عاما، رغم أنه مسؤول عن منح الكنيسة سلطات على رعاياها تتجاوز واجباتها الروحية، لكن يده لم تكن فرطة كيد شرف، ولم يكن مرعوبا مثله ومثل الرعب الذي شعرت به في حديث اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية المركزية 
لإحدى الفضائيات في اليوم التالي لأحداث إمبابة.

دليلي على ذلك أن الكنائس المغلقة التي قرر عصام شرف فتحها أمس، أغلقت أثناء حكم النظام السابق لمخالفتها للقانون فقد بنيت أو توسعت بدون ترخيص، ولم يثر اغلاقها احتجاجات الكنيسة أو جرأتها لأنها وجدت نفسها بالفعل أمام مسألة غير قانونية.

الأمر نفسه ارتكبه شرف والحكام العسكريون بعد حادثة أطفيح عندما تم الافراج عن كاهن قام بالتزوير حتى يمكن تزويج فتاة مسلمة من مسيحي، أي أنهم تنازلوا عن القانون وحق الدولة حتى يرضى عنهم المتظاهرون الأقباط أمام ماسبيرو، فيما لم تجرؤ الكنيسة في عهد النظام السابق على طلب الصفح عن ذلك الكاهن، حتى عندما بعد وقوع تفجير كنيسة القديسين وقد كان مرعبا ومخيفا بجميع المقاييس، والحمد لله أنه لم يقع في عهد عصام شرف والإدارة العسكرية وإلا لتنازلوا عن دين الدولة نفسه!

أرجو ألا يظن البعض أنني أدافع عن نظام مبارك، فليس هناك أشد مني كرها له ولظلمه وتجبره وسياساته الخاطئة، لكني أكره أيضا أن يأتي نظام أسوأ منه يتنازل عن تطبيق القانون لصالح فئة ضد أخرى.

هذا الأسلوب المرتجف المرعوب، ستتكرر معه حوادث طائفية عديدة، لأن يد القانون القصيرة تغري على اختراقه، خصوصا إذا شعر طرف بالاستقواء. واعتقد أن شركاء الوطن لم يشعروا في أي وقت بالاستقواء والقدرة على فرض ما يريدون من امتيازات، أكثر مما يشعرون به حاليا.

اللواء حسن الرويني نفسه قال إن المتظاهرين أمام ماسبيرو اعتدوا على موظف في التلفزيون أثناء خروجه من عمله لمجرد أنه ملتح. أليس ذلك تمييزا واعتداءً يعاقب عليهما القانون ومع ذلك اكتفى بالعتاب والمرارة؟!

إنني مؤمن تماما بأن حكومة ضعيفة نتيجتها خسارة الوطن بكل ألوانه. فلماذا لم تعلن حكومة شرف قرارا صريحا بحرية العقيدة ومعاقبة من يتعدى على أي إنسان بسبب تغيير عقيدته أو ملته. لماذا لم تصدر قرارا بأن أماكن العبادة أمام القانون سواء يجوز عليها كلها التفتيش عن أي مخالفات والتحقيق معها في أي بلاغات؟..

ما حدث في امبابة لا علاقة له بكل القرارات التي اتخذها مجلس الوزارء. فمن قال إن القانون الموحد لدور العبادة هو السبب، والتمييز – الذي هو غير موجود – هو السبب؟!

مشكلة إمبابة تتعلق بحرية العقيدة وتحول الكنيسة إلى سلطة أمنية، ومن ثم كان يجب على الحكومة أن تضمن حرية العقيدة وتخرجها من مسئوليات الكنيسة والأزهر، ولعل اقتراح الأستاذ جمال سلطان في مقاله أمس بتشكيل مجلس قومي للشؤون الملية مناسب جدا، بحيث يكون الجهة التي يقرر أمامها الشخص تغيير عقيدته أو ملته، ويحصل على شهادة منها، وتكون ضامناً لعدم التعدي على حريته وحياته.

في قرارات الحكومة تمييز للأقلية على حساب الأغلبية. اعتذر عن استخدام التعبيرين، لكني شعرت بذلك أمس، فبدلا من قانون يمنع التمييز، وجدنا التمييز كاملا وبشكل يوغر صدور الأغلبية ويشعرهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية!

المرتعشون لا يمكنهم إدارة وطن في حجم مصر..

نقلا عن جريدة المصريون


وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ 










هناك 13 تعليقًا:

Dr Ibrahim يقول...

الله ينور عليه.
جزاكم الله كل خير

أ / أحمد عبد المنعم يقول...

http://araawaafkar.blogspot.com

مجداوية يقول...



السلام عليكم

نعم , الحكومة لم تنفذ القانون بالحسم والحزم الذي كنا نرجوه ونعم هي خالفت القانون بتحقيق رغبات غير صحيحة ونعم يبدو الأمر كما كتب صاحب المقال بالظبط
ولكن أعتقد أن هذا هو نظرة ضيقة للصورة مسطحة

من كلام اللواء حسن الرويني نعلم تماما أنهم يعلمون الأجندات الخارجية المحرضة للفتنة والمحركة لها ومن ينفذها لهم من الداخل

ونتأكد أيضا أنهم يعلمون أن كل ما يقوم به الأقباط هي أعمال مستفزة ومتعمدة لكي يستنفذوا صبرهم ويتعاملون مع الوضع كما يريدون وهو قتلهم أو البمواجهة معهم وهنا ستتدخل القوى الخارجية كما تدخلت في السودان لانقاذ الأقلية من بطش الأغلبية واعتبار الهجوم عليهم جرائم انسانية وتقسم مصر كما حدث في السودان
هذه الخطط معلومة لنا فيجب أن نتعامل مع الموقف بنفس الحذر ولا بأس لالتنازل عن بعض الأمور بالمقارنة بالنتيجة إن حدث مخططهم وتفويت الفرصة عليهم في تفعيل هذا المخطط , عندما سيطبق القانون على الكل و على أولهم الأغلبيية المسلمة لن يجدوا حجة ولا منفذا لإزكاء الفتنة التي يخططون لها منذ سنوات
قد يكون سبب تخليهم عن نظام مبارك هو عدم تمكنهم من احداث هذه الفتنة بالشكل الواسع المخطط له وكانوا يعتقدون أن بعد الثورة سيستطيعوا فعل ذلك لأنني احترت لماذا تخلوا عن مبارك وهو ينفذ لهم كل ما أرادوا !
تقسيم مصر هو هدفهم ولهم بالطبع منفذون في الداخل ولا أعلم نية كاتب المقال ولكن لا أمان لأحد فقد يكون بمقاله من المحركين للفتنة أو يكون فقط مجرد كاتب يرى الصورة مسطحة
يجب ننظر للصورة بأبعادها الثلاثية لنرى الحقيقة ونستشف ما وراء ما نراه
والله تعالى أعلى وأعلم
كل ما نستطيع فعله هو الدعاء المستمر أن يرد كيدهم إلى نحورهم وأن يقينا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم آمين

سواح في ملك الله- يقول...

لازلت اكرر
نريد دولة يسود فيها القانون
علي كل من اخطا
والقانون فقط
تحيتي

أنا حرة يقول...

دكتور إبراهيم
فعلا الله ينور عليه جدا
تحياتى

أنا حرة يقول...

أخى أحمد عبد المنعم
أهلا أهلا عودا حميدا
إيه الغيبة الطويلة جدا ديه:):)
التعليق عشان الترحيب بك
وبعدين ح أدخل على الرابط المصاحب أشوف فيه إيه
تحياتى

أنا حرة يقول...

أختى الغالية مجداوية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولا :الأستاذ إسماعيل فراج من الكتاب المحترمين جدا وأنا أتابعه من فترة طويلة يعجبنى طرحه جدا وأشعر دائما إنه يخد الكلام من على طرف لسانى ,, لذا لا أظنه من مثيرى الفتنة أبدا والله أعلم بالنوايا
ثانيا: أختى الحبيبة رأيي أن التنازل بغير حق لا يجر إلا إلى المزيد من التنازلات .. وهم لن يكتفوا ولن يشبعوا أبدا وكل يوم سوف يعلو سقف مطالبهم أكثر وأكثر
نقطة أخرى لا بد أن ننتبه لها .. إذا كان المخطط هو التقسيم فوالله الذى لا إله إلا هو لن يثنيهم عن الوصول إليه مليون تنازل تلو تنازل ..أختى هذه أهداف مخطط لها منذ مئات السنين وحان الوقت لتنفيذها .. وهذا الضعف والخور ليس هو الحل أبدا .. الحكومة لها سيادة على مواطنيها فلو قامت بتنفيذ القوانين لن يسكت النصارى وسيفتعلوا مشاكل أخرى ولو تنازلت لن يسكتوا أيضا .. المخطط ماشى فى الحالتين فما الداعى لهذه الطأطأة المهينة .. التوقيت عايز قبضة حديدية وماأراه الآن قبضة أنعم من الحرير
تحياتى

أنا حرة يقول...

أخى سواح
نعم الحل هو القانون على الجميع بغير تمييز وهذا ما نريده جميعا
تحياتى

وجع البنفسج يقول...

ربما كانت خطوة من جانب الحكومة لتهدئة الوضع لا اكثر ، وصدقيني مهما توسعوا ولا زادوا .. ح تفضل مصر مسلمة رغم انف الجميع ..

حفظ الله مصر وشعبها بكل طوائفه .. وابعد عنكم شبح الفتنة الطائفية.

ABU ALY يقول...

كلام موزون ...احنا اتعلمنا الطبطبة ...حتى اننا بنطبطب على شرف وعلى القوات المسلحة ....أولا أنا ضد التشكيك فى القوات المسلحة ...لكنى مع الضغط عليهم لأنهم بيناموا لما الشعب ينام ..لكن لو الشعب صاحيلهم وبيلسوعهم بيشتغلوا

ودة اللى صوتنا اتنبح علشانه .... قانون يطبق على مسلم او نصرانى
الجناه فى أمبابة يحاكمون
مسلم أو نصرانى

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

اؤيد كل ما قيل عن أهمية سيادة القانون، حيث أراها الحل الناجع الوحيد على المدى القريب.. بينما الحل (أو الحلول) طويلة المدى سأتحدث عنها بإذن الـله في الجزء الثاني من البوست الحالي...

بينما لا أتفق مع اللهجة التي تحدث بها عن الحكومة الحالية.. فهي تتخبط أحيانا.. نعم.. ترتكب في اتخاذ القرارات.. طبيعي في ظل عدم إمساكها بكل الخيوط بإحكام.. خاصة خيوط الملف الأمني الذي بيده حل معظم المشاكل الفوضوية الحالية..

تحياتي.

أنا حرة يقول...

أبو على
أهلا وسهلا
نعم ما نريده هو تطبيق القانون دون محاباه لأحد
تحياتى

أنا حرة يقول...

أخى ماجد السلام عليكم
أولا أنا مش عارفة أدخل على مدونتك خالص
عايزة أقرأ البوست الأخير مش عارفة
ثانيا:
التخبط طبيعى فى المرحلة ديه ومافيش أى اعتراض عليه لكن الضعف والطبطبة وكل جريمة نحلها بقعدة المصاطب أنا آسفة يعنى ده مش حل لازم شوية حسم للأمور ولا الحسم مع المسلمين والشيوخ بس؟؟
تحياتى

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...